الشيخ محمود درياب النجفي

24

نصوص الجرح والتعديل

كيفيّة وجود حديث المعصوم عليه السلام لم يتكوّن الحديث دفعة واحدة ، ولم يتمّ في عصر واحد ، ولم يكن ليتكفّل به واحد من المعصومين عليهم السلام فقط . إنّ الحديث في التدرّج في البيان والعرض مثل القرآن ، وكما أنّ القرآن نزل تدريجيّاً ، كذلك الحديث صدر عنهم عليهم السلام تدريجيّاً . وهذه ظاهرة اقتضتها سعة نطاق الحديث وشموله ، وإنّ الحديث قد تكفّل - بعد القرآن - بيان كلّ ما يحتاجه العبد في حياته ، وأيضاً تكفّل تفسير كثير من الآيات القرآنية التي كانت بحاجة إلى تفسير . فمن الطبيعي أن يتكوّن تدريجيّاً ، مراعاة للمتشرّعة والذين يهمّهم أمر الحديث . والحديث عبارة عن قول المعصوم عليه السلام وفعله وتقريره . 1 - قول المعصوم عليه السلام لا شك أنّ اللَّه قد فضّل النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام على كافّة الناس ، ونصبهم هداة وقادة ، وفرض طاعتهم على كلّ الأُمّة ، وأمرنا بالاعتصام بحبله ، الذي تمثّل بهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين . ولمّا كانت طاعتهم مفروضة يجب أن تكون أقوالهم حجة ، يجب الأخذ بها . وحجّية قولهم عليهم السلام فوق حجية قول الثقة ، لأنّهم عليهم السلام كانوا يتلقّون الأحكام إمّا من طريق الوحي ، كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتلقّاها ، أو يتلقّونها من طريق الإلهام ، أو كان كلّ واحد منهم يتلقّاها من المعصوم الذي كان قبله .